الشيخ السبحاني

104

تذكرة الأعيان

( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 1 » ( ، وقال سبحانه : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) « 2 » . وقال الرسول الأَعظم - صلى الله عليه وآله وسلم - : ألا إنّي أُوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إنّي أُوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعاناً على أريكته ، يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم من حلال فاحلّوه وما وجدتم من حرام فحرّموه . . » « 3 » . وفي ظل هذين المصدرين المباركين استغنت الأُمّة عن كلّ تقنين بشري وتشريع غير إلهي إلى يوم القيامة فقد كان لهم في هدى الكتاب والسنّة غنى وكفاية . كيف لا وقد أطلق سبحانه حكم الجاهلية على كلّ تشريع غير إلهي ، وقال : ( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) « 4 » . فإذا كان هذه منزلة السنة النبوية ، كان من الواجب على الأُمّة القيام بضبط كلّ دقيق وجليل أُثر عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولكن يا للَاسف تقاعست الأُمّة الإِسلامية عن تدوين السنّة وجمعها وضبطها في حياة صاحبها وبعد رحيله ، وتوانت عن القيام بهذا الواجب إلى منتصف القرن الثاني بعد ضياع قسم كبير من السنّة وتسرّب الإسرائيليات والأَحاديث الموضوعة إلى أوساط المسلمين عامة والمحدثين خاصة ، وبعد ان ألمّ بهم الندم قاموا بواجبهم ولما ينفعهم الندم . روى السيوطي ، قال : أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن واستشار فيها أصحاب رسول اللّه فأشار إليه عامّتهم بذلك فلبث عمر بن الخطاب شهراً يستخير اللّه تعالى في ذلك شاكاً فيه ، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم اللّه تعالى له ، فقال :

--> ( 1 ) الأَحزاب : 21 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) مسند أحمد : 4 - 131 . ( 4 ) المائدة : 50 .